التغافل عينُ الحكمة
لما رأيتُ الجهولَ انتشرْ
تغافلتُ حتى ظنوني غِرَر
وأمسكتُ نفسي عن الردِّ كي
أصونَ المقامَ وأرعى الأثر
فليس السكوتُ عيًّبا هنا
ولكنه الحزمُ عند الخطر
ومن لم يُجِد فنَّ صرفِ الأذى
تكسَّرَ قلبُه وانكسر
تغافلتُ لا عن ضعفٍ ولكن
رأيتُ التغافلَ عينَ الظفر
فكم كلمةٍ لو نطقتُ بها
لأشعلتُ نارًا تُذيبُ الحجر
ولكنني آثرتُ الحِلمَ دربًا
لأبقى كبيرًا إذا ما صغُرْ
على السفيهِ مبتسمًا
كأنِّي به لم أكن انتظر
وأرفعُ نفسي عن كلِّ لغوٍ
فنفسي من اللغو دومًا تفرّ
إذا نبحَ الجهلُ في مسمعي
تظاهرتُ أني به لا أُقِرّ
فبعضُ السكوتِ جوابٌ بليغٌ
وفي الصمتِ حكمٌ لمن قد نظرْ
تغافلتُ حتى غدوتُ لديهم
حكيمًا، وإن ظنَّ بعضٌ قصُر
كذاك الحكيمُ يرى ما يُقالُ
ويمضي كأنّ الذي قيلَ مرّ
فليس الذكاءُ بأن تشتبكْ
ولكن بأن تتقنَ المُدَّخر
سلامٌ على من وعى سرَّها
فجعل التغافلَ درعًا يُجَرّ
★★★★★★★
بقلمي / رضا سعد

تعليقات
إرسال تعليق