صرخه بلا صدي.. ..للشاعره المتألقه/ لمياء بن طامن

 صرخة بلا صدى..

🌀🌀🌀🌀🌀

تَضِيقُ بِيَ الدُّنيا وَقَلبي مُوصَدُ **

وَالصَّمتُ فِي جَوفِ المَواجِعِ يَرْعُدُ

بِي صَرْخَةٌ خَرْساءُ خَلْفَ مَحاجِري **

تَأبَى الخُروجَ، وَلِلظَّلامِ تُجَنَّدُ

أَمشي.. وَفي الوَجهِ الضَّحُوكِ بَشاشَةٌ **

وَدُمُوعُ عَيني فِي المَباسِمِ تَجْمُدُ

هِيَ رِحْلَةُ المَوتِ الزُّؤامِ بِداخِلي **

قَلبٌ تَهَدَّمَ.. لَيسَ فِيهِ مَعْبَدُ

ماتَ الهَوى، ماتَ الشُّعورُ، وَنَبْضُهُ **

أَضْحى رَماداً فِي المَقابِرِ يَرْقُدُ

وَعَقليَ المَذْعُورُ يَنْفِي مَوتَهُ **

يَبني قُصوراً مِن خَيالٍ، يَجْحَدُ

يَأبَى اعتِرافاً بِالفَجِيعَةِ، كُلَّما **

قُلتُ: "انْتَهى"، قالَ: "الغَرامُ مُخَلَّدُ"

نَبكي بَأفواهِ الثُّغُورِ تَجَمُّلاً **

وَالنَّارُ تَحتَ الضَّاحِكاتِ تَوَقَّدُ

خِدَاعُ نَفْسٍ.. هَلْ يُفِيدُ تَجَمُّلِي؟ **

وَالقَبْرُ فِي صَدْرِي يَضِيقُ وَيَصْمُدُ

أُدَاري نُزُوفَ الرُّوحِ عَنْ كُلِّ نَاظِرٍ **

وَبَرْدُ المَنَايَا فِي العُرُوقِ يُعَرْبِدُ

عَقْلِي يَقُولُ: "هِيَ السَّحَابَةُ تَنْجَلِي" **

وَالقَلْبُ يَصْرُخُ: "لَا حَيَاةَ تُجَدَّدُ"

هِيَ سَكْرَةُ المَوْتِ الَّتِي لَا تَنْتَهِي **

فِي كُلِّ يَوْمٍ.. نَبْضُنَا يُسْتَشْهَدُ

نَحْيَا بَأجْسَادٍ خَلَتْ مِنْ رُوحِهَا **

كَمَنَارَةٍ وَسَطَ الضَّبَابِ تُعَمَّدُ

فَإذَا لَمَحْتَ تَبَسُّمِي.. لَا تَنْخَدِعْ **

فَالشَّمْعُ يَبْكِي حِينَ يَبْدُو يُوقَدُ

أَنَا ذَاكَ المُمَثِّلُ فَوْقَ مَسْرَحِ غُصَّتِي **

أُهْدِي الأَنَامَ سَنَا، وَرُوحِي تَخْمُدُ

أَمْشِي وَأَحْمِلُ جُثَّتِي فِي دَاخِلِي **

وَالنَّاسُ تَحْسَبُ أَنَّنِي أَتَوَدَّدُ

هَلْ يُبْصِرُونَ سِوَى القِنَاعِ وَلَوْنِهِ؟ **

أَمْ أَنَّ أَوْجَاعَ الخَفِيِّ تُفَنَّدُ؟

عَقْلِي يُسَطِّرُ لِلنَّجَاةِ خَرِيْطَةً **

وَيَدُ الحَقِيْقَةِ فِي جِرَاحِي تَنْفُدُ

يَا مَنْ يَرَى بَسَمَاتِنَا فَوْقَ الشِّفَاهْ **

إنَّ الصَّدِيْعَ مِنَ الرُّخَامِ مُؤَبَّدُ

مَا المَوْتُ إلَّا سَكْتَةٌ.. لَكِنَّنَا **

مَوْتَى بَنَبْضٍ.. لِلأَنِيْنِ نُجَنَّدُ .

🌀🌀🌀🌀🌀🌀🌀

بقلمي/ لمياء بن طامن



تعليقات