قناع الحجر .. ..الشاعره المبدعه/ لمياء بن طامن

 "قناعُ الحجر":

************

​تَبدُو كصخرٍ شَامخٍ فوقَ المَدى

والنَّاسُ تَحسَبُ بأسَها لا يُهزمُ

تَمشي الهُوينا والجبروتُ رِداؤُها

وخَلفَ ذاك الصمتِ جرحٌ يَنظِمُ

​أبصَرتَها؟ كالطَّودِ يَعلُو شأنُها

لا تنحَني للريحِ حينَ تُهَجمُ

لكنَّها.. لو أبصرتْ جدرانَها

لرأتْ رقيقاً في الخفاءِ يُهَدَّمُ

​هِيَ رِقَّةٌ لو مَسَّها طيفُ الكرى

ذابت كثلجٍ في الضياءِ يُسَلِّمُ

تُبدي الصمودَ وفي الحنايا أدمعٌ

تخفي الهشاشةَ والظلامُ يخيِّمُ

​شاءَ الزمانُ بأن تكونَ مَنارَةً

صَلبةً.. وهيَ الفؤادُ الأنعَمُ

لَبِسَتْ دُروعَ الحربِ رُغمَ رَهافَةٍ

فالحَيُّ في هذي الحياةِ "مُلثَّمُ"

​تَقسو على دمعِ العيونِ لِتتَّقي

نظراتِ مَن عَن ضَعفِها لا يرحَمُ

يا قُوَّةً مَبنيّةً من غيمةٍ

كم ذا يُعاني مَن يراكِ ويوهَمُ!

​تَغشى المَحافلَ واليقينُ سلاحُها

والكُلُّ يرهَبُ خَطوَها ويُعظِّمُ

حتى إذا جَنَّ الظلامُ وأُوصِدَتْ

أبوابُها.. سَقَطَ القناعُ المُحكَمُ

​هناكَ تَنسى كبرياءَ حُضورِها

وتسيلُ من قهرِ السنينِ الأنجُمُ

تَبكي كطفلٍ ضاعَ في طُرقاتِهِ

مَن كانَ يوماً للجراحِ يُبَلسمُ

​يا وَيْحَها! كم ذا تُزيّفُ صَبرها

والقلبُ من فرطِ الرهافةِ يُعدَمُ

فالحُزنُ في أعماقِها مُتَجذّرٌ

والصبرُ فوقَ لسانِها يَتلعثَمُ

​قَدَّرْتِ أن تَمشي بصورةِ فارسٍ

والجسمُ من ثِقْلِ الدروعِ مُهَشَّمُ

رِفقاً بذاتِكِ، إنَّ تحتَ مَهابةٍ

أنثى.. بأضعَفِ نَسْمةٍ تتألمُ

******************

بقلمي/ لمياء بن طامن



تعليقات