"قناعُ الحجر":
************
تَبدُو كصخرٍ شَامخٍ فوقَ المَدى
والنَّاسُ تَحسَبُ بأسَها لا يُهزمُ
تَمشي الهُوينا والجبروتُ رِداؤُها
وخَلفَ ذاك الصمتِ جرحٌ يَنظِمُ
أبصَرتَها؟ كالطَّودِ يَعلُو شأنُها
لا تنحَني للريحِ حينَ تُهَجمُ
لكنَّها.. لو أبصرتْ جدرانَها
لرأتْ رقيقاً في الخفاءِ يُهَدَّمُ
هِيَ رِقَّةٌ لو مَسَّها طيفُ الكرى
ذابت كثلجٍ في الضياءِ يُسَلِّمُ
تُبدي الصمودَ وفي الحنايا أدمعٌ
تخفي الهشاشةَ والظلامُ يخيِّمُ
شاءَ الزمانُ بأن تكونَ مَنارَةً
صَلبةً.. وهيَ الفؤادُ الأنعَمُ
لَبِسَتْ دُروعَ الحربِ رُغمَ رَهافَةٍ
فالحَيُّ في هذي الحياةِ "مُلثَّمُ"
تَقسو على دمعِ العيونِ لِتتَّقي
نظراتِ مَن عَن ضَعفِها لا يرحَمُ
يا قُوَّةً مَبنيّةً من غيمةٍ
كم ذا يُعاني مَن يراكِ ويوهَمُ!
تَغشى المَحافلَ واليقينُ سلاحُها
والكُلُّ يرهَبُ خَطوَها ويُعظِّمُ
حتى إذا جَنَّ الظلامُ وأُوصِدَتْ
أبوابُها.. سَقَطَ القناعُ المُحكَمُ
هناكَ تَنسى كبرياءَ حُضورِها
وتسيلُ من قهرِ السنينِ الأنجُمُ
تَبكي كطفلٍ ضاعَ في طُرقاتِهِ
مَن كانَ يوماً للجراحِ يُبَلسمُ
يا وَيْحَها! كم ذا تُزيّفُ صَبرها
والقلبُ من فرطِ الرهافةِ يُعدَمُ
فالحُزنُ في أعماقِها مُتَجذّرٌ
والصبرُ فوقَ لسانِها يَتلعثَمُ
قَدَّرْتِ أن تَمشي بصورةِ فارسٍ
والجسمُ من ثِقْلِ الدروعِ مُهَشَّمُ
رِفقاً بذاتِكِ، إنَّ تحتَ مَهابةٍ
أنثى.. بأضعَفِ نَسْمةٍ تتألمُ
******************
بقلمي/ لمياء بن طامن

تعليقات
إرسال تعليق