عفوا...بقلم المبدع /عاطف دناوى

 * عفواً .. لن أذهب إلى الطبييب!!!
طوال عمري أتردد في الذهاب إلى الأطباء ، اللهم إذا تفاقم الأمر وأصبح حتماً لامفر منه ، زاد اليوم إحساسي هذا كثيراً ، رغم أن أطباء زمان كانوا على درجة عالية من الانسانية والعلم والمهنية والقناعة والتجرد والتقشف !!. 
كان الطبيب يعرف عِلة مريضه بمجرد دخوله عليه ، فراسة ، وموهبة ؛ فالطب فيه نسبة لابأس بها من الموهبة ، مثل لاعب الكرة والرسام والشاعر ، مُجرد رؤية وجه المريض يعرف مابه من مرض وشكوي !!. 
اليوم تحوّل الطبيب إلى قارئ تقارير وتحاليل وصور شعاعيه، تدفع الفيزيا الساخنة أكثر من سخونة تموز وآب، ثم لايسمعك الطبيب ولا يسألك ولا ينشغل بك ، أمامه دفتر جاهز باسم معمل التحاليل الذي يتعامل معه فيملأ عدة صفحات ثم ينزعها ويسلمها لك ، ويطلب منك العودة إليه بعد إجراء تلك التحاليل في هذا المعمل بالذات !!. 
أين الطب هنا ، أين العلم ، أين الموهبة والحرفية ، لا أدري !!. 
تلك أم الكوارث في هذه الظروف الصعبة والقاسيه جدا، وجود وانتشار الجامعات الخاصة والأهلية ، ثمانين في المائة تدخل كلية الطب أم فلوس كتير ، أوتمتحن أمام ( لجان الأكابر ) ، والتي تتسرب إليها الامتحانات وإجاباتها ، وتحصل على مائة وعشرة في المائة ، وتدخل الطب !!. 
لقد راعني وأزعجني ، وزلزل ماتبقى لديّ من يقين ، مايحدث   من أخطاء طبية ، وقد حصلت معي ، 12 سنه وانا اتحمل جحشنة طبيب الولاده وادى ما أدى اليه...
إذن هؤلاء اصحاب الأخطاء الطبيه كيف وصلوا إلى الثانوية العامة ، ثم نجحوا بتفوّق والتحقوا بكليات الطب  ، كيف ياناس !!.
هؤلاء هم الذين يعطون أدوية بالخطأ تودي بحياة المرضى ، وهم الذين ينسون الفوطة في بطن المريض بعد الجراحة ، وهم وكلاء عزرائيل !!. 
واللهِ ، لو أن هذا العار في بلد آخر لانقلبت الدنيا ، واستقال وزير التعليم والصحة ، وظل البرلمان في جلسة مفتوحة للوقوف على أبعاد تلك الكوارث والفضائح الوطنية !!. 
عفواً يا صديقي ، لقد عزمت منذ اليوم ألا اذهب إلى الطبيب ، أي طبيب ، مهما اشتد البلاء واستطال المرض ( طبعاً مع كامل الاحترام لكافة الأطباء المحترمين)، وسأعالج نفسي بالجنزبيل والحلبة والينسون واللبان الدكر ، وعندما يحين وقت الرحيل ، لن يوقفه طبيب ولا دواء ولا علاج !!. 
صدقني ياصديقي ، الظلام حالك ، والفوضى ظلام ، والفساد ظلام ، وعبيط من يسير في الظلام ، ثم يتخيّل أنه سينجو من ارتطام رأسه في عامود ، أو حائط ، أوينكفئ على وجهه في حفرة أو بلاعة !!.
بقلم 
عاطف دناوى


تعليقات