أفشوا الورود....بقلم الأديب/عاطف دناوى

 أفشوا الوَرد بيّنكم !
فى أىّ رحله لى أحرص دائماً على البحث عن حديقة تحيط بالمكان الذي أنزل فيه ؛ لكىّ أقطف من شُجيّراتها ماتيّسر لى من الورود والفل وعيدان الريحان ، ثم أصنع منها باقةً أحملها بين أناملى !!.
وفى آخر زيارة لى لإحدى جامعاتنا لم أنس هوايتى التى تحولت إلى إدمان أو مايشبهه ، وفى طريق عوّدتي عرجت لأشترى بعضاً من الفاكهة الطازجة المعتدلة سعراً ، فوجدت طفلتيّن بصحبة والديهما لاتختلفان جمالاً ورقة عن الزهور التى أحتضنها ، دنوّت من إحدى الطفلتيّن وقدمت لها وردة ، وأنا أبتسم خجلاً كأننى عاشق يُقدم لمحبوبته دليل عِشقه ، توجست الطفلة منى ، ونظرت إلىّ بدهاء طفولىّ مخلوط ببراءة معجون بذكاءٍ فطرى ، ولما التقت إبتسامتى مع إبتسامة والدها اطمأنت ، ثم خطفت الوردة من يدى وتشممتها و هتفت « الله » مما أغرى أختها أن تمد يدها إلىّ تريد زهرة مثلها ، فناولتها وردة بلدية حمراء قانية رائعة أخذتها خطفاً وألصقتها بأنفها المدبب الصغير كأنما تريد أن تدخلها إلى رئتيها !! .
 لم أستغرب توجس الطفلة حين قدمت لها الوردة وخوفها ، فهى قد اعتادت أن تقدم لها قطعة حلوى أو كيس شيبسى أو باكو لبان ، لكن وردة لا ، فإذا كُنا نحن قد تربينا على حُب الجمال وتذوقه الذى يتجلى فى عشقنا للورود منذ أن طربنا لسماع أجمل الأغانى والألحان لعيونه ، الورد جميل لكوكب الشرق أم كلثوم ، يابدع الورد ياجمال الورد لأسمهان ، مين يشترى الورد منى ليلى مراد ، فكيف لجيل تلوثت آذانه بالغناء للمطاوى والسنج والبانجو والحشيش والشباشب والحمار والحنطور والأنابيب أن يتذوق الجمال أو يهوى الورد بعدما اعتاد القبح وصار رفيقاً له !! .
صدقونى ، هى البداية ، إن طفلاً شَبَّ على حب الجمال وتذوّقه ، وعَشق الورد وتاق إليه وتشبعت روحه من صنوفه ، لايمكن أن يتسرب إلى نفسه حقد أو ضغينة أو تعصب أو تطرف أو تشنج ، فأفشوا الورد بيّنكم ، واهدوه لأطفالكم وعَوّدوهم عليّه ، بدلاً من الاستهلاك المادى السفيه الذى يُفسد الذوّق ، ويربى أجساداً كالبغال ، ولا يخلق أرواحاً كالملائكة !! .
بقلم 
عاطف دناوى


تعليقات