💥تحيااااا مصر .. ..للمبدع/ عبدالله عبده

💥... (تحيا مصر)...
💥💥💥💥💥💥💥💥💥💥💥
                                 
    دخلت طبيبة الأطفال المنزل في تمام الساعة التاسعة صباحا،وما أن رأت أباها حتى انفجرت باكية،وبشكل هستيرب،ارتاع الأب،وظن أن مكروها مزلزلا قد حاق بابنته،
فاحتواها بين ذزاعيه،وظل يمسح على رأسها مهدئا،ومحاولا معرفة ما أصاب ابنته،وقد تملكه رعب من حالتها.
    خرجت كلماتها عرجاء مبتورة متقطعة،بين الكلمة والكلمة
فيضان من الدموع،ونحيب كنحيب أم ثكلى فجعهتا الدنيا في
كل ما تملك من أبناء،وبعد جهد جهيد استبانت الأحرف،
وتجمعت في كلمات،وترابطت في جمل،وتولدت المعاني،
فقالت:
    ---- خرجت من مستشفى (تمي الأمديد المركزي)بعد سهر لمدة اثنتي عشرة ساعة في حضانة الأطفال" المبتسرين" بالمستشفى،لم يغمض لي فيها جفن،فلم أذق طعم النوم لحظة،ولم أسترح على مقعد لأكثر من دقائق محدودة،أتابع أطفالا بين الحياة والموت في العناية المركزة،وما أن انتهى عملي لملمت أشلائي،واتجهت إلى موقف الباصات للسفر إلي منزلي بمدينة المنصورة،فوجدت أعدادا غفيرة من أهل هذه القرية الظالم أهلها، وكلما جاء باص تقافز القوم نحوه بهجمات بربرية غريزية حيوانية،وفشلت في ركوب أربع باصات متتالية،ومضى على وقوفي في الموقف المقفر الخالي من أي مقعد قرابة الساعة،وعندما قدم الباص الخامس انطلقت مع من انطلق بعد أن ملأني اليأس،ونجحت في دخول الباص بعد أن امتلأ عن آخره،ولم يبق سوى مقعدين،فاتجهت إلى أحدهما،فإذا بشاب ثلاثيني؛يجلس في المقعد الثالث المجاور للمقعدين يقول لي بصوت أجش غليظ صفيق متنمر:محجوز!!
قلت:
   ---لو سمحت،أنا أنتظر من ساعة،وهذا خامس باص أحاول ركوبه...فأجاب بكل نطاعة وخسة وقلة تربية:
----قلت لك محجوز،ولو أردت الجلوس على حجري فلا مانع!!
قلت له: حسبي الله ونعم الوكيل، ونزلت من الباص وأنا أبكي،
ما يؤلمني يا أبي أن كل من في الباص لم ينطقوا بكلمة،لم يقل أحدهم له: عيب،لقد مات الرجال في الحرب يا أبي،ولم يبق إلا الأوباش والأنطاع الذين لم يعرفوا  شيئا  اسمه العيب ولم يسمعوا شيئا عن الشهامة والمروءة والتربية.
    تحرك الباص وأنا مسمرة في موضعي،ودموعي تنهمر من وقاحته؛فإذا به يطل من نافذة الباص؛يلوح لي بيده  قائلا:
------ ( تحيا مصر...تحيا مصر )
    أبهؤلاء البشر ستحيا مصر يا أبي؟!
💥💥💥💥💥💥💥💥
                  (عبدالله عبده)                                      القصة حدثت بالفعل وليس لها أي إسقاط سياسي لمن في قلبه مرض .
💥💥💥💥💥💥💥💥💥💥💥

بقلمي/عبدالله عبده

تعليقات