ماذا بعد......بقلم الشاعر المبدع / صالح أحمد القاسمي

ماذا بعد ؟

أيا عَتمةَ الليلِ هل تنجلي ؟
ويا غفلةَ الفكرِ هل ترحلي ؟
ويا زفرةَ العُنفِ هل تكتفي ؟
بما كانَ مِن روعِنا المُذهلِ !
وهل يطوي الوهمُ أضغاثهُ ؟
وتنأى الجهالاتُ بالأجهلِ ؟
وهل مِن نضوجٍ يُذيبُ العنا ؟
ويرتاحُ مِن نارهِ المُصطلي ؟
كفانا هُراءُ البعوضِ التي
تقودُ الصعودَ إلى الأسفلِ !
فما بعدَ هذا أيا موطني ؟
أ يأتي الشِفاءُ مِن (العوبلي)*؟
فيومي قَضى نحبهُ خائراً 
وفيما مضى تاهَ مُستقبلي !
ولم أُدرك الآنَ مَن ذا أكون ؟
ولا أدركتْ رُكبتي مفصلي !
       *         *         *
أ تسألُني يا أبي مَنْ أنا ؟
أنا الغائبُ الحاضرُ المُبتلي !
أنا مَنْ سقاهُ الظمى جُرعةً
وأُبعدتُ قسراً عن المنهلِ
أنا مَنْ تجهّمَ فيهِ السؤال
وصدري بنيرانهِ يغتلي
أنا مَنْ غدوتُ بِلا موطنٍ
وأصبحتُ كالخائرِ المُهمَلِ
ودارتْ رُحايَ بِلا دورةٍ !
تناثرَ طحني على منخُلي !
ولجتُ الأعاصيرَ فاجتاحَني
حُميّاتُ مِن عسفِها المُخجلِ
تلوتُ الشعارَ فلا لم أنلْ
سوى نبرةً مِن ثِغا المُرسلِ
حفظتُ عن الدجلِ أذكارهُ
تبعثرتُ في حُفرةِ الأدجلِ
        *         *        *
فما بعدَ هذا الذي قُلتهُ ؟
أيأتي نجاحٌ مِن الأفشلِ ؟
ويأتي هَنا مِن أزيزِ الشقا ؟
وتأتي القباحاتُ بالأجملِ ؟
أ يأتي البِنا مِن بقايا رُكام ؟
ويَنبتُني في الرُبا مقتلي ؟ !
أ يُطفي حريقي لهيبُ الغضب ؟
وتنأى غصوني عن المنجلِ ؟
هل الطينُ يوماً بدا عسجداً ؟
هل الشُهدُ يُجنى مِن الحنظلِ ؟
وهل يأتي الجمعُ مِن فُرقةٍ ؟
تُباعدُ عن خطوتي أرجُلي !
سيبقى الجوابُ لديَّا سؤال
ويَرسو على الكاهلِ المُثقلِ
ويبكي بحزنٍ على حسرتي
فيا نفسَ رُديهِ لا تسألي

صنعاء 15 ديسمبر 2017 م
الشاعر : صالح احمد القاسمي

* العوبلي : شخصيةٌ في إحدى مناطق اليمن ، اشتهرت بالسحر والشعوذه


تعليقات