نافذة داخل النيابة.. بقلم المبدع/ مالحي اسورد مصطفى

نافذة داخل البناية
                                  **********************
كان لقاء حاسما ذاك الذي يجمعني بجذران البناية التي غادرتها منذ 14 سنة....كلما مررت بجانبها إلا وفتحت نافذة الأطلال متسللا عبر ذبدبات أثيرها إلى مقعد طاولة تحتل موقعا مطلا على ساحات التربية البدنية...متخليا عن حصتي في مادة الفلسفة... ومسافرا مع أسراب المجموعات في الساحة... بين ضاحك وممارس...أتخيل نفسي المسجل ثارة...وأتأسف على ضياع كرة....او سقوط مدو على ساحة الملاعب المبلطة ثارة أخرى...وفي زهو انتشائي يعم سكون مدو في القسم.... دونما أن أبعد نظري عن الساحات... أستنتج أن الكل في فصلي ينظر إلي وعلى رأسهم أستاذ المادة، يا للإحراج....تحمر وجنتاي، وتتسابق نسب الأدرينالين في جسمي... جاعلة منه كثلة لهب محترقة....إنتبه يقول عبد ربه...الذي لم تكن لي عنده من شفاعة إلا النقاط الأولى التي أتحصل عليها في مادته....اطأطئ رأسي وأغوص في رسومات ونثوءات على صفحة الطاولة الخشبية...وقد تكونت عبر أجيال كما تتكون الطيات والفوالق في الحركات الجيولوجيا... كان بإمكانك أن تقيس درجات التفاوت حتى بين هذه الطاولات ومرتاديها من خلال رسوماتها ومحتوياتها...بين طاولات مثقفة وأخرى محدودة ...طاولات راقية عليها علامات الغنى....وأخرى تنتمي لحي شعبي فقير...طاولات هائمة عاشقة ...وأخرى ساخطة حاقدة...وطاولات تجمع بين ذلك كله وكأنها أمم متحدة جاثية تحت سطوة مكتب وصبورة.....ثم أطرح السؤال أليس حريا بهم أن يجعلوا من تلك الطاولات تراتا علميا وأدبيا وفنيا مغربيا... يرتص في متاحف يرجع لها الباحثون لدراسة مجتمعنا،وقياس تناقضاته في ظل غياب مراجع حافلة بهذه الخبايا؟.....أغلق النافذة التي فتحت وأستمر في طريقي متجاوزا جذران البناية،
مخلفا ورائي كلمات من طبشور وشجرة غرستها ذات يوم في عملية تشجير نظمناها...وقد أصبحت وارفة الظل شامخة القامة....مثلما حلمنا أن نكون يوما
                                  **********************
#مالحي اسورد مصطفى#

تعليقات