ذكــريات
..........
بقلمي الكاتب ( عاطف عبد الله )
لا ادري لماذا تذكرت الان ؟!! ربما لانني لم انس !! ربما ...لكن المؤكد انني كنت هناك يوما ما ....كان ذهابي اليها غير مدرج علي سطور حياتي ...بل كانت صدفة من تخطيط القدر لانها غيرت مسار حياتي ....في صباح يوم شتوي من ايام ديسمبر وجدت نفسي فجأة في قلب سوق الحميدية العتيق لكن جولتي به لم تدم طويلا حيث خلبتني الشام بعبقها التاريخي الموغل في قلب الازمان كنت اتنقل مثل طاحونة هواء من هنا الي هناك فتارة أجدني في حضن حلب الشهباء وقد زينتني بياسمينها الناطق بالحياة وجمالها التاريخي الموغل في القدم ..وتارة اخري في اللاذقية الضاحكة للبحر ببريقها الأخاذ وتارة أخري في حوران التي تحتضن حوريات شاميات أسرن قلبي بجمالهن الساطع الفتان الي ان وجدتني في باص ينقلني الي الكسوة التي لم تكتس بها حياتي الا ببرهة من الزمن حينما احتسيت فنجانا من قهوة عربية ساحرة المذاق وفي باص آخر حشرت نفسي به الي ان وجدتني عند مخيم دنون الهادئ حينها اسلمت نفسي لساقيي..فانا ابحث عن الهدوء والجمال في ريف دمشق الساحر بجناته الخلابة ...وهاانا اخيرا عند سفح المانع الصامت اقبع في جنة من جنات الارض المليئة بالخيرات يسمونها ( خيارة دنون).الناس فيها تكسوهم طيبة لم اعهدها في بشر من قبل خليط ممزوج من المشاعر والاحاسيس ..انهم بسطاء كرماء كارضهم المعطاءة بكل صنوف الخير كنت في كل صباح تشرق شمسه من فوق الجبل اتنفس هواء عليلا مستمتعا بصوت فيروز الملائكي وكاني ملكت السعادة كلها....حتي جاءتني فجأة حورية من حوريات الجنة فرشقت عيناها في قلبي فشطرته الي شطرين ...استولت علي احدهما وتركت لي الاخر كي احيا متيما بعشقها .....وتمر الايام ويكبر العشق الصغير ليصبح شغفا وجنونا ....وككل الاحلام فكثيرها كالسراب...وقليلها كالسحاب....كان حبي كالسراب فجأة تبخر كل شيئ ....وكأن عاصفة ثلجية هبت بعنف واخذته في طريقها مثل كل الاشياء......فجأة اصبحت آلاف الاميال تفصلني عنها ....وهي مازالت تنتظرني هناك تحت سفح المانع تسقي بدموعها اشجار الزيتون والتفاح والكريز لعل الاقدار تحملني اليها من جديد.....
.........................................
تحياتي لكم من القلب
الكاتب والشاعر
عاطف عبد الله

تعليقات
إرسال تعليق