ذات يوم... بقلم المبدع / مالحي اسورد مصطفي

#ذات يوم
#لا بعد عمركن.... أعمار.
وسط دوامة الحياة وأمواجها وجدت لنفسي فجوة زمنية،ملبيا نداء القلب والضمير معا و الوجهة أحواز مراكش....وبين خفقان شديد للقلب، ودبيب كالنمل يسري في الجسد يتلبسني من أخمص القدمين إلى قشرة الدماغ....فأصبح ذاك الطفل الذي كنته..... المحمر خجلا للا شيء .....الخائف...المترقب، وكأنني على أعتاب امتحان الحياة...مد وصلني خبر مرضها، لم أنفك ألومني...إذ أطلت عليها الغياب هذه المرة...انه جفاء حقا. ...كانت الطريق من البيضاء إلى وجهتي تتشكل كالحرباء، تتسع مرة وتتقلص أخرى،وتستقيم مرة وتلتف كالحية أحايين أخرى ....بين هذا وذاك كان لمخيلتي سفرا آخر عبر شريط الذكريات الحافلة ...أسترجعها، فاتبسم وهي تلعب دور المحامي على طفل مشاغب، لا يتوانى عن خلق المشاكل....وأحزن وأنا أرى لوعتها واحتراقها يوم ودعت سي احمد رحمه الله إلى حيث لا عودة إلى هذه الحياة...أستجمع بعضا من رباطة الجأش حتى لا أنهار ... محترما علامة قف :لا تستغرق، إنها هوة عميقة...
للحظة وأنا أسترد وعيي على الطريق حولي، أتأكد فعلا أنني لم أكن في هذا العالم، وعدت للتو من سفري عبر الزمن لأستسلم مسحورا أمام شواهق تاحناوت الشامخة...
جبال تعرفني كما أعرفها ...تبادلني دفئ المشاعر المنبعثة من عمق الثلوج التي ترصع جبينها ولسان حالها : أهلا بالسي المغترب....
يزداد ارتباكي ويتكاثف نسيج المشاعر، ليسري مسرى الدم.... وأنا أغادر الحافلة وأقترب خطوة خطوة من منزلها،أجد في كل خطوة طرقة قوية في قلبي الذي يوشك ينفجر...
كان منزلا في أعالي " الفيلاج الجبلي" تماما كمن تسكنه شامخة شاهقة القمة إذ لم تنل محاولات أبناءها في استرجائها للسكن مع أحدهم إلا الفشل الذريع،لا تنازل عن علوها وأنفتها ...شامخة كجبال الحوز... وفية لذكرى سيدي احمد او ( با حنيني) كما كنت أناديه.... مرددة جملتها المعتادة ( هنا نبقى حتى نلحق عليه...فللوفاء أصحابه ).
ما هي إلا خطوات حتى انكشف المنزل أمامي، وإذا بلالة حليمة التسعينية المريضة التي لا تستطيع الحراك، جالسة على كرسي أبيض أمام الباب تنتظر منذ الصباح الباكر قدوم الحبيب المشاغب....كم كنت قاس حقا...نسيت كل ما يختلجني من مشاعر لوم وعتاب، خوف وترقب...وهرعت لأغترف من فيض الحنان الذي خاصمته فتلاطمتني أمواج البيضاء بقساوة ....(توحشتك البالا) كانت تلك همستها وهي تضمني إلى ما تبقى من مساحة في حضنها... والعبرات تملأ المقل، ثم تنساب دمعات بين أخاديد حنكيها المرتجفين، أما أنا فلم أجد أكثر من الصمت ملاءمة لرهبة اللحظة وهيبتها....أنا اليوم غريق الحنان في حجرك يا غالية...يا كومة شيب تختزل كل الشباب في روحها ...لا بل كل الحياه....إليك جدتي ولكل الجدات أهذي كلماتي،فلا بعد عمركن...أعمار.
سكنت الجبال.... والبرد شج رجليها...
وتقاسيم وجهها...المجعد تحكي بخجل...
سنينا يا وجع...في جمع الحطب توارتثها...
ونصب العيش صعب.... آه كم فيه من كلل...
إن تسألها العطاء.... لا تتوانى من كرمها...
في ضيق تجود ولو.... بشق ثمر من نخل...
رقصت سنين الطبيعة....على جسدها الهزيل...
فعزفت لحن وقار...... منتصبا كقمة جبل...
...........................
عجوز بقلب أطفال..........والبسمة ديدنها...
والشباب في روحها..... لا تسئم من تبسم...
تعيش وحدة الأحباب.......... إن فارقتها...
وتفرح بالضيف ......فرح الصغير المغرم...
ستبقى ذكراك جدتي...... خالدة أرددها...
فلا تفذيك وديان........ من دموع دمي...
عشت يا بركة الزمان... في قلوب رجاءها...
أن تسكني جنات خلد عند ذي العرش والكرم.
***************
#مالحي اسورد مصطفى#

تعليقات