ركح ومسرحية... بقلم المبدع/مالحي اسورد مصطفي

#ركح ومسرحية

...سكنت في حيك عمرا أمد النفس حيث تلاقينا...
أستنشق ورودا ورياحين...
حيث تساقطت أوراق الربيع تزفني في ممشاي...،
نمشي في مسار الرياح...
هناك، في مكان ما من الزمن...
ينتظرنا الخريف عازفا قطعة صاخبة باذخة الطقوس...
جوعى للخلاص نساق...
ترفع الستارة...،في القاعة مئات الرؤوس...
همس ولمز،قهقرات هنا وهناك،وكرسي شاغر أظنه لك...
تبدأ تلك الموسيقى وتنبعثين من فراغ...،دخانا يعبر كوة صغيرة تحت الباب...أسود يتلوى ككبرى تهز رأسها على إيقاعات  الدو..ري..مي...
أجيل النظر عن الكرسي إلى السقف حيث تكسرت أضواء القاعة الخافثة....،دقات متتالية متناغمة من على الركح...
تبدأ المسرحية....مشيت طويلا... لا أعرف كم وإلى أين...؟، الكل يؤكد لي أن المشاهد والديكور تغيرت مرات عديدة...،لا أستوعب ذلك...صورة واحدة كانت حاضرة معي طوال ممشاي...
كرسي شاغر، دخان أسود، ووميض أضواء خافثة...عبثا يشرحون لي أنني أشخص دورا...لكنني لم أقتنع، فأنا هنا مجرد متفرج تائه، أبحث عن نفسي عن ماهيتي... لم جئت وما المطلوب مني...؟،لا أدري كم لبت عدد سنين وأنا على هذا الحال...؟
لم أكن يوما ماهرا في الحسابات...إلا أن المشهد لا زال هو هو نفسه... وحدها علامات الاستفهام تتفاقم...
أنا على بعد أصبع من كرسي أنيق شاغر...ودخان أسود راقص...الكثير من الأضواء الخافثة ومئات الرؤوس حاضرة تتنابس علي، تهمز وتلمز...تقهقه وتشير لي بالأصابع... إستدرت قليلا لا أرى شيئا ورائي...مددت يدي وقبضتها بعنف، حاولت أن أخنق الفراغ أن اغتال أعمدة الدخان...
لم أمسك شيئا، شزرت الضاحكين بنظرة حادة...واستقرت نظراتي صوب الكرسي...لم يعد شاغرا...!، تزايدت الضحكات...
فجأة إنطفات الأضواء...عم الظلام وتعالى معه الصفير...
أين أنا...؟، أردد السؤال ولا مجيب...
  إنتهت المسرحية...ها قد أكملت المسير.
كانت رفيقتي حياة وكان الدخان موتا...وصار الكرسي قبرا...
وكنت أنا ضوء قد انطفأ لتوه...
تصبحون على مسرحية.

#مالحي اسورد مصطفى

تعليقات